النووي

693

تهذيب الأسماء واللغات

ويعكف : إذا أقام ، قال الإمام أبو منصور الأزهري في « التهذيب » : قال المفسرون وغيرهم من أهل اللغة : عاكفون : مقيمون في المساجد ، يقال : عكف يعكف ويعكف : إذا أقام . قوله تعالى : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً [ الفتح : 25 ] فإن مجاهدا وعطاء قالا : محبوسا . وكذلك قال الفراء : يقال : عكفته أعكفه عكفا : إذا حبسته . قال الأزهري : ويقال : عكفته عكفا فعكف يعكف عكوفا ، وهو لازم وواقع - يعني : متعديا - كما يقال : رجعته فرجع ، إلا أن مصدر اللازم : العكوف ، ومصدر الواقع : العكف . وقال الليث : يقال : عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا : وهو إقبالك على الشيء لا ترفع عنه وجهك . عكن : في الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم التحف بملحفة ورسيّة « 1 » ، قال الراوي : فكأني انظر إلى أثر الورس في عكنه . مذكور في باب صفة الوضوء من « المهذب » . قوله : « عكنه » هو بضم العين وفتح الكاف ، جمع عكنة بضم العين وإسكان الكاف . قال الأزهري : قال الليث وغيره : العكن : الانطواء في بطن الجارية من السّمن ، واحدة العكن عكنة . ولو قيل : جارية عكناء لجاز ، ولكنهم يقولون : معكّنة . ويقال : تعكّن الشيء تعكّنا : إذا ركم بعضه على بعض وانثنى . علس : العلس المذكور في زكاة النبات : هو بفتح العين واللام المخففة ، وهو صنف من الحنطة يكون حبتان منه في نبت . روى الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه « تهذيب اللغة » عن الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى أنه قال : العلس : ضرب من القمح يكون في الكمام منه حبتان ، وهو في ناحية اليمن . ولم يذكر الأزهري غير هذا ، وكذا قال الجوهري : وهو طعام أهل صنعاء ، وصنعاء : قاعدة اليمن . وأما قول الغزالي في « الوسيط » : إنه حنطة توجد بالشام ، فأنكر عليه ، فإنه لا يعرف ذلك في الشام ، ولا قيل : إنه كان فيه ، وذكر بعض فضلاء المصنفين في ألفاظ « المهذب » : أنه حنطة صلبة سمراء عسرة الاستنقاء جدا ، لا تنقى إلا بالمهارس ، وهي طيبة الخبز سنبلها لطاف قليلة الريع . علق : قولهم : في نجاسة العلقة وجهان . هي العلقة التي هي أصل الإنسان ، يعني : لو ألقت المرأة العلقة ففي نجاستها وجهان ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً [ المؤمنون : 14 ] ، قال الأزهري : العلقة : الدم الجامد الغليظ ، ومنه قيل لهذه الدابة التي تكون في الماء : علقة ، لأنها حمراء كالدم ، وكل دم غليظ : علق . قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في تفسير سورة « اقرأ » : العلق : جمع علقة ، والعلق : قطعة من دم رطب ، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمرّ عليه ، فإذا جفّت لم تكن علقة . وقال صاحب « المحكم » : العلق : الدم ما كان . قال : وقيل : هو الجامد قبل أن ييبس . وقيل : هو ما اشتدت حمرته ، والقطعة منه علقة . قوله في « الوسيط » : لو حمل علاق المصحف ، هو بكسر العين . قال الأزهري : العلاقة بالكسر : علاقة السيف والسوط ، يعني : وشبههما . وكذا قاله صاحب « المحكم » وجماعات . قوله في كتاب البيع من « الوسيط » : إذا انضم إلى البيع شرط بقيت معه علقة . هي بضم العين

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 6 - 7 ، وابن ماجة ( 466 ) من حديث قيس بن سعد ، وسنده ضعيف .